الرئيسية / المقالات / أُمَّـــــــــــــةٌ واحِــــــــــــدَة

أُمَّـــــــــــــةٌ واحِــــــــــــدَة

بِسْـــــــمِ اللهِ الرَّحْمَــــــــنِ الرَّحِيْــــــــمِ

أُمَّـــــــــــــةٌ واحِــــــــــــدَة

(الاتحاد الكونفدرالي بين الاردن وفلسطين )

الحمد لله ، والصلاة والسلام على رسول الله ، وبعد:
فقد تنبأت في عام 2006 ، بأن أمة أهل السنة على وجه الخصوص ، مقبلة على اجتماع عام ، يوحدها من شرقها إلى غربها ، ولمَ لا ، وهي الأمة المرشحة لأن تقود العالم ، أو على الأقل أن تكون جناحاً حقيقياً من أجنحة القيادة ، وهي الأمة القوية العزيزة المباركة ، آخذاً ذلك من قوله تبارك وتعالى: (وأن هذه أمتكم أمة واحدة) ، ومن قوله عليه الصلاة

والسلام: ” تصالحون الروم ،……، وتغزون ، ……..، ” ، إذ فيه ما يدل على أن أمتنا سوف تتوحد ، لأن الخطاب للجميع.
ولعل نموذج مجلس التعاون الخليجي حسنٌ للاحتذاء به ، ما يدفع باقي الأمة لذلك ، ولو في صورة أقل ، لكن هذا ما سيكون مقدمة للاجتماع الكامل ، وما أحلاه من اجتماع.
واليوم ؛ وبعد إعلان دولة فلسطين دولة مراقبة ، وعقبال الاستقلال القريب بإذن الله تعالى ، هناك فكرة ، قد علت بها أصوات عذبة شجية ، أنه بالإمكان أن يكون الأردن الحبيب ، وفلسطين العزيزة ، أن يكون بينهما اتحاد (كونفدرالي) ، – وهو اتحاد بين دولتين ، أو أكثر من الدول ذات الاستقلال التام ، بعد عقد معاهدة ، يتم من خلالها تحديد الأهداف أو الأغراض المشتركة ، التي يراد تحقيقها ، مع تمتع كل عضو في هذا الاتحاد بشخصية مستقلة عن الأخرى ، وذلك بأدارة من قبل هيآت مشتركة مكونة من ممثلين من هذه الدول الأعضاء – ، وعليه فقد أحببت أن أكتب مقالة ، أوضح فيها وجهة نظري في هذا الأمر فأقول والله الموفق:
1. الاجتماع خير من التفرق:
قلت: إذا كان الاجتماع على مجرد الطعام ، سبباً للبركة ، كما قال عليه الصلاة والسلام: ” اجتمعوا على طعامكم يباركْ لكم فيه ” فما بالك باجتماع أمة متحابة ، فلا شك أن البركة ستعم كل ما من شأنه أنه محل للاجتماع ، ذلك: ” أن الاجتماع الإنساني ضروري ، …… ، وهو معنى العُمران ، وبيانه أن الله سبحانه خلق الإنسان وركبه على صورة لا يصح حياتها وبقاؤها إلا بالغذاء ، وهداه إلى التماسه بفطرته وبما ركب فيه من القدرة على تحصيله ، إلا أن قدرة الواحد من البشر قاصرة في تحصيل حاجته ، …… ، فلا بد من اجتماع القُدَرِ الكثيرة من أبناء جنسه ليحصل القوت له ولهم ، فيصل بالتعاون قدر الكفاية ، ….. ، وكذلك يحتاج كل واحد منهم أيضاً في الدفاع عن نفسه إلى الاستعانة بأبناء جنسه ” أ.ه من مقدمة ابن خلدون ص41 ، قلت: ولا شك أن اجتماع الأمة ، يحقق لها من قوة في الاقتصاد والسياسة والعسكرية والاجتماع وغيرها من الأمور ، ما لا يتحقق لها حال الانفراد ، كحال الإنسان تماماً ، إذ توزيع المهام على كثير من الأفراد يخفف العبء ويزيد في الإنتاج ، شرط أن يكون التوزيع سليماً.
2. العصبية المحمودة:
كلنا يعلم ، أن أكثر شعبين على الإطلاق ، بعضهم من بعض؛ بقرب النسب لا ببعده ، هما الشعبان الأردني و الفلسطيني ، خاصة في الأيام الأخيرة ، حيث فاقت نسبة التزاوج بين الطرفين إلى أن بلغت حداً عالياً ، وبالرجوع إلى جذور الأنساب ، نجد أن بعضهم من بعض حقيقة ، وهذا يولد في الشعبين حميمة وعصبية محمودة في الدين والدنيا ، ذلك أن النسب يولد الأفراد المترابطة ، التي تثور فيها حمية الدم الواحد ، المنتج لرابطة صلة الرحم الموجبة بقاء المودة والدفاع ، ” وذلك أن صلة الرحم طبيعي في البشر ، إلا في الأقل منهم ، ومن صلتها النُعْرة على ذوي القربى وأهل الأرحام ، أن ينالهم ضيم أو تصيبهم هلكة ، فأن القريب يجد في نفسه غضاضة من ظلم قريبه أو العداء عليه ، ويود لو يحول بينه وبين ما يصله من المعاطب والمهالك ؛ نزعة طبيعية في البشر مذ كانوا ، فإذا كان النسب المتواصل بين المتناصرين قريباً جداً ، بحيث حصل به الاتحاد والالتحام ، كانت الوصلة ظاهرة ،…….، ” ا.ه من مقدمة ابن خلدون ص128.
قلت: ولذا كانت عشيرة شعيب عليه الصلاة والسلام مانعة من ظلمه ، كما قال تعالى على لسان قومه المكذبين له: (ولولا رهطك لرجمناك) ، ومن هنا كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أحياناً ، يوزع المقاتلين حسب أقوامهم ، لتزداد الحمية في الدفاع ، وقد فصل هذا شيخ الإسلام في الفتاوي ، ولذا ” فلا بد من العصبية – قلت: أي المحمودة – وفي الحديث الصحيح :” مابعث الله نبياً إلا في مَنعةٍ من قومه “، وإذا كان هذا في الأنبياء ،….. ، فما ظنك بغيرهم ” ا.ه من مقدمة ابن خلدون ص 154.
3. من المعلوم أن كثرة العقول المنتجة ، وكثرة الأيدي العاملة ، وكثرة آلات الصناعات ومواردها ، في الدولة الواحدة ، تجعل أمنها أكبر ، ومستقبلها أزهر وأكثر ازدهاراً ، فما بالك حين تجتمع دولتان أو أكثر ، فلا شك من أن خيراتها ستكثر ، ومواردها ستزيد ، وهيبتها ستعلو ، مما يعلي شأنها ، ويوحد قلوبها ، ويخفف ألمها ، ويقلل من تشرذمها ، الأمر الذي ينبيء عن خير عميم سيصيبها.
ولسنا نغفل ولا يغيب عنا أن من خطة شارون تهجير الشعب الفلسطيني ، لكن هذا مع وعي القيادات منّا ، ودعم الدول الأخرى ، لن يُشكل عبئاً ولا مشكلة قط ، وربنا يحمي الجميع.
وعليه: فأنا وكل من معي من إخوتي وأخواتي ممن يحبون الهم ورسوله ودينه والمسلمين ، تُبارك مثل هذا الاتحاد الطيب المبارك ، ولا نلتفت إلى المحاذير المزعومة ، من أنه أول طريق الوطن البديل ، أو أن هوية أحد الشعبين ستضيع !!! قلت: هذا وهم بعيد ، فالوطن البديل يموت بهذه الفكرة ، وهويتنا جميعاً لن تضيع بل ستبقى ، وشعارها نحن مسلمون ، وعرب لن نتفرق ، كما علينا ألا نستثني غزة ، فأهلها عز لنا جميعاً ، وفصائلها أهل خير ورضى ، وأن تكون في حمانا وكنفنا ؛ خير من أن تعزل ، فيصطادها أعداؤنا ، فلا نتركها لقمة سائغة ، قد تسبب لنا ازوراراً يشجينا لا قدر الله ، وما أجمله من يوم ، حين تغمرنا فرحة الاجتماع الذي نرجو أن يعقبه اجتماع أكبر وأكبر ، والله تعالى أعلى وأعظم وأجل وأكبر ، فعلى خطى الخير والهدى نسير جميعاً ، والله من وراء القصد ، والله تعالى أعلى وأعلم ، ونسبة العلم إليه أسلم ، وصلى الله على رسوله وآله وصحبه ومن تبعهم وسلم.
سمير مراد
3/2/1434
17/12/2012
من يوم الإثنين.

شاهد أيضاً

سلسلة في أحكام الإيمان – فضيلة الشيخ الدكتور سمير مراد – المجلس التاسع

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.