الرئيسية / المقالات / وقفات مع… تصريحات الاشتراكي القذافي المسيئة للإسلام

وقفات مع… تصريحات الاشتراكي القذافي المسيئة للإسلام

بسم الله الرحمن الرحيم
وقفات مع… تصريحات الاشتراكي القذافي المسيئة للإسلام

الحمد لله رب العالمين, والصلاة والسلام على سيد المرسلين, وعلى آله وصحبه أجمعين وبعد:

فيقول الله تعالى: ( ومن الناس من يعجبك قوله في الحياة الدنيا ويشهد الله على ما في قلبه وهو ألد الخصام. وإذا تولى سعى في الأرض ليفسد فيها ويهلك الحرث والنسل والله لا يحب الفساد).

تفضل السيد الرئيس معمر القذافي, بفقهٍ في الدين جديدٍ لم يسبقه إليه أحد, حيث خالف مقطوع القرآن بأن الطواف بالبيت لا يحتاج إلى نية إخلاص العبادة لله تعالى, حيث زعم أنه لا يوجد في القرآن ما يمنع غير المسلمين من إباحة الطواف حول الكعبة, ضاربا بالشرع عرض الحائط!

ولست في كلمتي هذه أريد أن آتي بالنصوص القاطعة على ما يخالف قوله مما يعلمه عوام الناس فضلاً عن علمائهم, لكن لي معه وقفات لا بد من لفت نظر المسلمين وغيرهم إليها, لنعلم مدى بعد كلام السيد الرئيس, الأمر الذي قد ينبني عليه خطر عظيم وشر جسيم.

الأولى: صدام الحضارات: لا تزال الشيوعية بشتى صورها وأشكالها وأسمائها (اشتراكية، بعثية، ناصرية، قومية عربية، يسارية، وغيره) ـ حيث لا فرق بينها ـ تؤجج نار الفتنة والعداوة بين المسيحيين والمسلمين على وجه الخصوص, حتى يتسنى الأمر للفكر الأحمر أن يمتد وينتشر ولا يجد من يعارضه!

الثانية: غور هذه الكلمة أو هدفها هو الإطاحة بالنظام الملكي السعودي, وذلك إما بإلغائه بالكلية, أو بتحويله إلى جمهورية يكون الحكم فيها انتخابيا محضا, الأمر الذي يهيئ الفرصة لغير المسلمين امتطاء واعتلاء سدة الحكم فيما بعد.

الثالثة: من المعلوم أن السعودية معقل المسلمين الأكبر, لأسباب عدة منها: وجود الكعبة ومسجد الرسول ـ عليه السلام ـ ووجود العلماء والحكم السني الإسلامي, الأمر الذي يقلق أعداء دين الله تعالى, خاصة أصحاب الفكر الماركسي والثوري مطلقا. ومن عجيب ما قرأت لماركسي كبير قد تاب من ذلك, وهو الأستاذ طارق حجي عن مدى الكراهية والمقت الشديد من الاشتراكيين تجاه السعودية، حيث قال:

“وقد لفت انتباهنا وقتذاك أن أنفُس القيادات الشيوعية المصرية تكتظ بالكراهية والمقت الشديد بصفة تكاد تكون شخصية تجاه المملكة العربية السعودية…

وقد أكدت لنا التجربة في مصر وليبيا وتونس والجزائر والمغرب أن هذا الموقف من الحركات اليسارية في تلك البلدان تجاه المملكة العربية السعودية إنما هو ـ  من جهة ـ موقف مبدئي تلتزم به هذه الحركات والتنظيمات اليسارية بتحريض مباشر من الشيوعية العالمية.. “. [ تجربتي مع الماركسية، ص: (ص196)، وما بعدها. ]

الرابعة: مقولة الرئيس هذه تؤدي إلى لفت نظر  الغرب إلى أن المسلمين وعلى رأسهم المملكة العربية السعودية يخالفون أوليات الديموقراطية الغربية, الأمر الذي ينبئ عن عنصرية عندهم تجعلهم ينظرون إلى الناس نظرة فوقية, بأنهم أطهار وغيرهم أنجاس , مع أنه لا يوجد في الدنيا, سواء من المسيحيين أو اليهود من يرضى من نفسه أن يؤدي شعائر وعبادات غيره من الناس, فضلاً عن المسلمين, كما لا يرضى أي صاحب دين من غير ابن دينه تأديته لبعض شعائر دينه من اعتقاد صحته, فلو أن مسلماً صلى أمام مسيحي لاعتبر المسيحي ذلك استهزاء بدينه غير مرضٍ.

الخامسة: انطواء الكلمة على أن الكعبة حق لكل مخلوق لأنها بيت الله, وهذا معناه إرادة تدويل مكة المكرمة, الأمر الذي يمهد ويسهل مطالبة اليهود بخيبر وغيرها, على رأي من يقول :” اطلب الصعب تحصل ما دونه”.

السادسة: الماركسيون أبناء جلدة واحدة, ولكنهم ينطلقون من أرضية متفق عليها بينهم, فكلما ذهب واحد منهم قام من يجدد الأمر مكانه, وذلك لزعزعة المسلمين ونزع ثقتهم بأنفسهم, حيث تصبح الثقة متوجهة إلى من يقودهم إلى الهاوية, وبرضاهم أيضاً!

السابعة: التضليل : خلط الأوراق : قصر النظر: أين أولئك؟؟!!

عندما قامت تلك الصحيفة الدنماركية بفعلتها الخسيسة, قامت الدنيا وما قعدت- مع أنى قد أشرت إلى أنها فعلة مقصودة من اليهود وأمثالهم لإثارة العداوة بين المسلمين والمسيحيين, أو قل: الإسلام والغرب- أقول: وعقدت مؤتمرات من قبل الدكتور والدكتور, واتهم البعض بالتخذيل والجبن وعدم كمال أو صدق المحبة وهكذا، ثمّ لمّا تكلم البابا كذلك. وقد كتبت مقالا نشر أيضا في مجلة الشريعة, مع أنه قد حدث:

1-                تلويث المصحف في سجون تونس قبل فترة وجيزة.

2-                رسوم مسيئة لشخص رسول الله صلى الله عليه وسلم في اليمن بعد ذلك.

3-       ثم اليوم كلمات تحمل الكفر الصراح بالقرآن الكريم, ودعوة إلى الصراع مع الغرب, ودعوة إلى هدم الكعبة- نعم- ثم رد الفعل: كلمات تعد وتحصى بالحرف, لا أقول بالكلمة, لكن أين المؤتمرات من فضيلة الدكتورين؟! وأين من اتهموا الناس بالتخذيل وعدم مناصرة رسول الله صلى الله عليه وسلم, لا شيء من ذلك, لماذا؟ أقول: لأنه بدأ المجتمع المسلم ينحدر بسبب التضليل الإعلامي والغزو الفكري الماركسي الاشتراكي, والحس القومي والوطني المركب على الثورية التي أساسها: العداء للغرب والصليبية- زعموا- أقول: بدا المجتمع المسلم بالانحدار السريع نحو الهاوية, الأمر الذي أدى ولا يزال يؤدي إلى: نقض عرى الإسلام عروة عروة, حتى يصيروا لقمة سائغة مهيأة للابتلاع عند مخرج الدجال, ولذلك: صُدق الكاذب, وكُذب الصادق, وخُون الأمين, وأؤتمن الخائن, ونطق الرويبضة.

وأخيرا فأقول: قال الله تعالى: (فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم).

وقال تعالى: ( قال موسى لقومه استعينوا بالله واصبروا إن الأرض لله يورثها من يشاء من عباده والعاقبة للمتقين).

وعليه: فأنا أدعو سيادة الرئيس إلى الرجوع عن كلامه هذا, والتوبة إلى الله تعالى, والاعتذار للمسلمين, على رأسهم المملكة العربية السعودية.

وكما قيل: حنانيك بعض الشر أهون من بعض, ومن لم تكن لديه قدرة على التمييز, فليترك الأمر لأهله, وليتنح جانبا حتى لا يقود الأمة إلى الهلاك. مع دعائي لجميع المسلمين بالتوفيق والسداد.

وصلّ اللهم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

كتبه: المشرف التعليمي في مسجد السنة / القويسمة/عمان/الأردن

الشيخ سمير مراد

السادس عشر من ذي الحجة لعام 1427 هـ

 

الموافق 6-1-2007.

شاهد أيضاً

سلسلة في أحكام الإيمان – فضيلة الشيخ الدكتور سمير مراد – المجلس التاسع

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.