الرئيسية / المقالات / هل يكفرون

هل يكفرون

هل يكفرون؟؟!

الحمد الله والصلاة والسلام على رسول الله
أما بعد:
فهذا رد شيخنا فضيلة الشيخ د. سمير مراد حفظه الله الأسئلة طرحت عليه الأمس كما هو موضح في الأسئلة أدناه
للإجابة على السؤال الذي طرحه أخونا

السؤال: السلام عليكم
شيخنا حفظك الله شاب  عنده شبه على حكم تعامل الانظمة العربية وبالاخص السعودية مع امريكا وأنها خائنة لدينها على اقل تقدير وأنها لاتحكم بشرع الله وهذا خيانة للدين
علماً بأن النقاش على احدى المجموعات وعندما أتينا له بأقوال العلماء مثل بن باز والعثيمين والالباني  رحمهم الله قال بأن هذه الاقوال قديمة ولا تنفع بعهد الملك سلمان
وبناءً عليه فهنا ترد عدة اسئلة
١- حكم تعاون السعودية خاصة والانظمة  العربية عامة مع الدول الغربية الكافرة والا ستعانة بها على حرب العرب؟
٢-هل من يتعامل مع امريكا من الانظمة العربية يكون كافر او خائن على اقل تقدير؟
٣-الرد على من ادعى ان الانظمة العربية لاتحكم الشريعة وهل يكفر في ذلك او يعتبر خيانة ؟

 

الجواب:

قال الشيخ: أن صاحب  هذه الأسئلة واحد من اثنين
أما أنه لا يعرف حقائق الأمور أو أنه يكفر هذه الأنظمة ولا يبدوا أنه من العلماء حتى يقول بالتكفير وهذا حجة عليه أنه جريء على دين الله عز وجل ونفترض فيه أنه لا يعرف حقائق الأمور رعاية لحقه في دين الله تعالى لأن التهمة بالتكفير ليست سهلة ونحن نبرئه من ذلك مع جرأته على تكفير أنظمة ودول وهذا لا يقول به عاقل
أما قضية  التعامل مع أمريكا فهنا نسأل أخانا سؤالاً هل تتعاملُ مع غير المسلمين في هذه الدنيا ؟
لا بد وأن يكون الجواب بنعم أتعامل .
وليس سؤالي  أيتعامل أم لا يتعامل أقول يجب أن يفرق الطالب بين الممكن وغير الممكن والمتاح وغير المتاح وبين ما فيه حاجة وضرورة وما ليس فيه حاجة وضرورة  وعلى ما يفرض على العبد واقعاً ومالا يفرض .
لا يمكن لنظام أن يعيش في هذه الحياة مع وجود ما يعرف بالنظام الدولي أو القانون الدولي ولا يمكن لنظام أن يعيش منفرداً لانه أن عاش منفرداً منع من ممارسة حقوق كثيرة وقد لا يعترف به دوليا فتفرض عليه أمور تعجزه تمنع من قيام كيانه ودولته ونظامه.
ولا يمكن لدولة من الدول القائمة في هذا العصر أن تنفك  عن النظام الدولي لا الصين ولا روسيا ولا الهند ولا الأردن …… الخ ولا غيرها .
قضية تعامل الأنظمة العربية والسعودية مع أمريكا على وجه التخصيص وأنا أعجب من السائل ومن غيره يفرضون أمريكا دون غيرها مع أن الأنظمة العربية تتعامل مع غيرها من الأنظمة الغربية الرأسمالية والشيوعية والعلمانية والبوذية والاشتراكية.
المهم أن الأنظمة العربية السعودية أو غيرها لا يمكن أن تنفك عن التعايش مع  النظام العالمي  بحيث أصبح العالم بلداً واحداً أنه يفرض عليها التعامل مع أمريكا وغيرها وألا فافرض لي نظاماً آخر نتعامل معه من خلاله وأنت تعلم بأن هناك ما يعرف بالتبادل التجاري والتبادل الثقافي والسياسي و الاجتماعي  والصادر والوارد من البترول والخضروات والعلاج وغير ذلك من الأمور التي يستوردها الأمريكان وغيرهم وتستورده السعودية وغيرها أذن فربط عدم التعامل مع احترامي لك يخرج عن الواقع وما خرج عن الواقع خرج عن العقل.
أما كون السعودية خائنة لدينها للتعامل مع الكافر أذن الزواج من الكافرة خيانة أكبر للدين والله قد أباح الزواج من اليهودية والنصرانية أذا كانت عفيفة فلا أدري على ماذا تبنون وعلى ماذا تقيسون ومن أين تأتون بهذا الفقه أما أن السعودية لا تحكم بشرع الله فأنا لا أدري ما مفهوم الشرع عندك هل الشرع إقامة الحدود هل الشرع  يتمثل في وظيفة الحاكم في وظيفة المفتي في وظيفة القاضي في وظيفة التنفيذ القضائي أنا لا أدري أأنت تعرف هذه القضايا وأن ممارستها لا يمكن أن تتوفر في شخص واحد إلا شخص النبي صلى الله عليه وسلم ثم تتوزع بعد ذلك فالحاكم له ممارساته والقاضي له ممارساته والمفتي له ممارساته  والتنفيذ القضائي له ممارساته الخ ….  لا أدري كيف تحكمون أنها لا تحكم بشرع الله وما هو مفهوم شرع الله عندكم  وهذا الكلام لا يصلح بالمناقلة لا بد للقاء ونحن مستعدون لذلك  نتشرف بأي شخص يحب أن يناقشنا ونناقشه فليتفضل لكن هناك معلومة هي أن لفظ الشرع في اللغة والاصطلاح  لفظ مجمل بحاجة لبيان وشرع الله مع كونه مضافاً هذا شئ اسمه مطلق يحتاج إلى تقييد أو عام يحتاج إلى تخصيص وليس كل تشريع لم يأت به الشرع يكون خيانة ويحكم على صاحبه بالكفر والردة وهذا القول لم يقل به عالم يعتد به إلا الخوارج.

 

وأما قضية الاستعانة بالكفار على العرب والمسلمين فهل يجوز الاستعانة  بالكافر على المسلمين؟

إن الاستعانة بالكافر على قتال المسلم نقول نعم يجوز الاستعانة بالكافر المأمون على قتال المسلم الذي لا يمكن دفع خطره وشره كالخوارج وأمثالهم وحديث معركة غزوة أوطاس واضح جداً في ذلك وأما حديث إنا لا نستعين على ديننا بمشرك فهذا محمول على أنه غير مأمون أو لم تكن حاجة له وأكبر دليل على  جواز الاستعانة حديث النبي صلى الله عليه وسلم في سنن أبي داوود وغيره وهو حديث صحيح وفيه يقول: “تصالحون الروم صلحا آمنا وتغزون أنتم وهم عدواً من ورائكم  فتنتصرون وتغنمون ….” إلى آخر النص وهذا يدل على جواز الحِلف ليس مجرد الاستعانة بل يجوز الحلف مع غير المسلم مع الكافر النصراني الرومي ضد العدو الأكبر الشيوعي الثوري الماركسي الرافضي  يجوز إقامة حلف سياسي واقتصادي وعسكري معهم لصد ودفع العدوان والعدو الأكبر وهي مجموعة القوى الثورية العالمية المتمثلة باليهودية والاشتراكية الشيوعية والشيعة الرافضة والخوارج وأمثالهم.

 

وأما قضية أن الأنظمة العربية وأنها لا تحكم الشريعة فهل تكفر بذلك أو يعتبر ذلك خيانة نقول لا هذا ولا هذا إذا كان في ذلك عذر وأما إن لم يكن عذر فأنه معصية قد تكون معصية كبيرة وقد تكون معصية صغيرة وقد لا يكون فاعلها عاصياً إطلاقا ًوهذا يحتاج إلى تفصيل طويل ونتكلم فيه عن الدولة ومقومات الدولة وعناصر وأركان الدولة وهل الدولة الإسلامية دولة دينية ولا أدري هل تعرفون أيش معنى دينية أم لا المعروفة بالثيوقراطية كما يقول الغربيون وهل هي دولة شيوعية شمولية أو هي دولة علمانية أوهي دولة مدنية أو دولة مركبة من دينية مدنية دولة تراعي الأصول والثوابت القطعية وتأخذ من الإدارة الدنيوية الوضعية إن صح التعبير أم أنها دولة مدنية بمرجعية دينية لا أدري ما مدى معرفة أخينا المتحدث حول هذا الموضوع بهذه المصطلحات وهل يمكنه الخلوص بعد ذلك إلى توصيف ما هي الدولة الإسلامية حتى نعرف نتكلم معه.

وقد كتبت في ذلك وبينت أن الدولة الإسلامية دولة مدنية بمرجعية دينية أو مركبة تراعي الثوابت والقطعيات في دستورها.

وعلى كل حال فالدول الإسلامية ليست دولاً كافرة على الإجمال لأنها دول مدنية بمرجعية دينية إلا السعودية فهي تراعي كون الشريعة محكمة في دستورها ونظامها أكثر من غيرها من الدول.
وعليه فأنا أنصح أخانا أن يترسل قليلا ولا يتعجل ينتظر لا يتعجل لا يقرأ للتكفريين ولا لحزب التحرير ولا لسيد قطب ولا للمودودي  فهؤلاء كلهم خوارج لا ننصح بالقراءة لهم إلا إذا كانت قراءة فاحصة  يأخذ منها الحسن والجيد ويترك الغث وعندنا من أهل السنة والجماعة من ينظر فوق تنظير هؤلاء ونحن لا نؤمن بمن يزعم بأن الدول العربية على الاجمال هكذا دول كافرة أقول ليس هناك في الدول المنتمية إلى الأسلام دولة كافرة أبدا لكن هناك شيئ من التفصيل أن بعض الدساتير قد تتضمن شيئا من الأحكام غير الصائبة وغير الصحيحة بل التي تخالف شرع الله لكن لا يمكن أن يطلق على صاحبها كافر إلا إذا جعل هذا الحكم الذي جاء به من دين الله وكان ضد دين الله  فأن الأصل أن يكون الحكم من دين الله  فأن لم يكن في الأدلة الخاصة ما يدل على كون الحكم من دين الله فيكفي فيه ألا يُرفَض من دين الله وهذا ذكره ابن القيم  في  كتاب  الطرق الحكمية في السياسة الشرعية عن ابن تيمية حيث قال: فأينما كانت المصلحة فثم شرع الله، وعلى ما ذكره الجويني في كتابه الغياثي المعروف بغياث الأمم في التياث الظلم  عندما قال بأن أحكام الدولة الإسلامية كلها خاضعة للاجتهاد إذ ليس فيها قطعي ولا ما هو لا لبس فيه إذ كلها فيها الظن وفيها ما قد يشمله اللبس أي ما يحتاج إلى نوع من الاجتهاد في توظيف الحكم الشرعي وفهمه للوصول إلى ما يريده الله تبارك وتعالى.
اكتفي بهذا القدر واللقاء يحل هذا الإشكال
وصل اللهم على نبينا محمد.

 

 

د. سمير مراد

من يوم السبت

7/1/1438 – 8/10/2016

 

شاهد أيضاً

سلسلة في أحكام الإيمان – فضيلة الشيخ الدكتور سمير مراد – المجلس التاسع

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.