الرئيسية / المقالات / قول لا أدري

قول لا أدري

بسم الله الرحمن الرحيم

قول لا أدري

 

الحمد لله وكفى، وصلاة وسلام على الرسول المصطفى، وعلى آله وصحبه ومن اجتبى وبعد:

فيقول عليه الصلاة والسلام: “ولا يزال الرجل يصدق ويتحرى الصدق، حتى يكتب عند الله صديقاً”.

والله عزوجل يقول: (اتقوا الله وكونوا مع الصادقين).

ومما لا شك فيه، أن الصدق أعظم ما يكون مطلوباً، من أناس، أظهروا أنفسهم للناس أنهم من أهل الدين والعلم، وأعظم تقديمهم أنفسهم على أنهم أهل فتوى، واعجب ما شئت، حين ترى إسناد الفتوى، لمن جهل أكثر ممن يعرف، ولمن غاب عنه من قواعد العلم ومقاصده، ما يحتاج إلى دهر لمعرفته، ما يؤهله لأن يقول: هذا حلال وهذا حرام.

قلت: وصياغة شخصية الفقيه،ليست مجرد ألقاب تذاع في مجتمع الناس، وإنما هي مصاغة صياغة ضمن قوالب مصطلحية، يعرفها أهلها، من ضمن هذه المصطلحات مصطلح: لا أدري!، ولذا قالوا: نصف العلم لا أدري، وسئل مالك عن مسائل قال في أكثرها: لا أدري، فقال الرجل: وما أقول لمن خلفي؟ قال: قل لهم مالك لا يدري.

وقالوا: من قال لا أدري فقد أفتى، لأنه رده إلى غيره بها.

وكان ابن عمر رضي الله عنهما يسأل فيقول: لا أدري، فأذا ولى السائل فرك ابن عمر يديه اغتباطاً وقال: الحمد لله الذي وفق ابن عمر لأن يقول: لا أدري.

ولا أدري: نصف العلم، ونصف التقوى، ونصف الورع، ونصف الأخلاق الحسنة، ونصف الفتوى، حتى إذا مضى الزمان، وجاء نفاة التقليد المقبول، وخرجت نابتة الخوارج، الذين دعوْا إلى القول في النصوص بلا قيد ولا مرجع، الأمر الذي فك عقال وعصام العلم، فآل بنا إلى ما تراه اليوم، حيث صارت الفتوى بلحية أو عمامة أو ثوب أو تحقيق كتاب، بل وصارت بمجرد معرفة أرباب العلم أو باقتناء مكتبة، قلب صاحبها خاوٍ على عروشه لخلوه من العلم والفهم عياذاً بالله تعالى.

ولذا وجب تدريب الطلبة وتلقينهم…… لا أدري.

والله أعلم وصلى الله على سيدنا محمد,,,

 

 

كتبه الدكتور الشيخ/ سمير مراد الشوابكة

مؤسس ورئيس مركز الامام الشافعي

الإثنين

13/7/1435هـ    الموافق 12/5/2014م

شاهد أيضاً

عمّان – البيان الختامي والتوصيات خرجت بها الندوة الإقليمية الافتراضية (مكافحة “رفض” التكفير إرادة الأمة) – الجمعة 11/11/2022

الحمد لله تعالى الذي جعل الأمة ميزان حق، من فارقها فقد حاد عن الصواب إلى …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.