الرئيسية / المقالات / ثقافة التوهم

ثقافة التوهم

بسم الله الرحمن الرحيم

ثقافة التوهم

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيد المرسلين وبعد:

فيقول الله تعالى: (يحسبه الظمآن ماءاً)، ويقول النبي صلى الله عليه وسلم: “إن الله تجاوز لي عن أمتي ما حدثت بها أنفسها”، وقال للصحابة: “أفوجدتم ذلك حقاً، قالوا نعم، قال: ذاك صريح الإيمان”.

قلت: من أعظم البلاء أن يفكر الواحد منا بطريقة تخلوا من طرائق التفكير السليم، وطريقة التفكير متعددة:

فمنها الطريقة العدل، القائمة على اعتبار الأدلة عموماً، من شرع وواقع، وربط ذلك بالمآلات.

ومنها: الطريقة العاطفية، القائمة على جزء من الواقع، وعلى الشرع، لكن بربط ذلك بالأحوال النفسية المجردة.

ومنها: الطريقة الجدلية، وهي أخذ ما يناسب المتحدث، من شرع ووقائع، وترك الباقي.

قلت: وهناك طريقة رابعة، قائمة على الخلط بين الثانية والثالثة، وذلك بتوهم وجود رابط حقيقي بينها، وليس الواقع كذلك، فمن الناس؛ من يتوهم في نفسه حالة معينة، يفرضها هو ويفرض لها واقعاً، ثم يعمد إلى الأدلة ليثبت الحكم، ثم بعد ذلك يتخذ الإجراء، فمن الناس من يتوهم أن ولده أو صديقه -معارض معين- يمارس خطأً ما، -وليس لذلك واقع- فيعمد بعدها إلى الأدلة ليثبت الحكم، ثم يتخذ إجراءاً معيناً، كمن يتوهم أن زوجته تخونه، فيستدل ثم يحكم ثم يطلق أو غير ذلك، وهكذا، وعامة الجماعات المتطرفة تمارس هذا الفقه وبتوسع شديد، فيتوهمون أحداثاً وأموراً يظنونها تخالف الشرع بالكلية ومن كل وجه، وقد تكون حقيقتها لا تخالف الشرع، أو تخالفه من وجه دون وجه، منهم يرونها كفراً وردة، ثم يتوهمون -مع فرض صحة قولهم وليس صحيحاً- أن صاحبها لن يتوب، لأن التوهم أوصلهم إلى أنه سينافق، إذن لا بد من حكم يُطبق، فيثبتون ردته بالوهم، وحكمه أيضاً بالوهم، ثم يقتلونه بعد ذلك، وهم يمارسون ذلك مع الأفراد والجماعات.

قلت: وللأسف هذا الفقه سارٍ في الأمة، يتصورون أحكاماً في نفوسهم لا أساس لها ولا وجود، يعاملون الناس من خلالها، ولذا تقطعت الأواصر وفسدت العلاقات.

ولذا ينبغي المسارعة إلى بث الفقه والعلم والسليم بين الناس للخروج من هذا المأزق.

ومن آخر ما خرج علينا هذا الفقه بتوهم صورة المهدي، مما نتج عن ذلك وجوب البيعة له من الآن، وما جاءنا هذا الفكر إلا من الرافضة وأمثالهم من المتطرفين، وقى الله الأمة شرهم جميعاً.

والله أعلم وصلى الله على سيدنا محمد.

 

 

 

د. سمير مراد

من يوم السبت

29/7/1437 –  7/5/2016 

شاهد أيضاً

عمّان – البيان الختامي والتوصيات خرجت بها الندوة الإقليمية الافتراضية (مكافحة “رفض” التكفير إرادة الأمة) – الجمعة 11/11/2022

الحمد لله تعالى الذي جعل الأمة ميزان حق، من فارقها فقد حاد عن الصواب إلى …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.