الرئيسية / المقالات / تعظيم الدِيَة ….. وحرمة الدم

تعظيم الدِيَة ….. وحرمة الدم

من مقاصد الشرع، حفظ النفس البشرية، ولذلك طريقان:

الأول: تشريع وسائل بقائها وتكاثرها، ولذلك طريقان:

الأولى: تشريع الزواج والإنجاب.

الثانية: تحريم ومنع القتل، المؤدي إلى بقاء النفس.

الثاني: تشريع رادع من التعدي على النفوس بأهلاكها بغير وجه حق، ولذا شرع الله تعالى عقوبات وترتيبات رادعة من ذلك، ومن هذه العقوبات:

القصاص: وهو عام وشامل لكل اعتداء على النفس، من جروح أو إتلاف أو تغييب منافع، أو قتل.

والقصاص معروف: العين بالعين، والنفس بالنفس، والسن بالسن، والجروح: قصاص.

فأن عفى صاحب الحق فالدية، ومنها ما إذا كان القتل عمداً بغير وجه حق، فتكون حينها:

(١٠٠) مائة من الإبل، (٤٠) أربعون منها حوامل ( عشراء)، وإن هذا فأنما يدل على عظيم حرمة النفس عند الله تبارك وتعالى، لأن القصد بقاءها لا إعدامها.

وانظروا إلى أمرين آخرين:

الأول: أن الاعتداء الصارخ في قتل نفس، يجيز القصاص من المعتدي، ولو كانوا ماْئة نفس، لأن عدم إحداث الموازنة في الحياة، يؤدي إلى فساد المجتمع كله المؤدي إلى كثرة القتل، لأن: من استهان بالعقوبة، أدمن العدوان والفساد.

والإسلام حين يشرع قانون القصاص، فهو قانون رادع مانع من زيادة نسب القتل في المجتمع، فيقتل القاتل ولا يدري فيم قَتل، ولا يدري المقتول فيم قُتل.

وفي صورة أخرى، فأن يد السارق تقطع في ربع دينار ذهب، (٤٠ د.أ) فما فوق، لأن يد المعتدي حين تواجه صعوبة، فيمكن أن تمتد إلى أبعد من ذلك، ألا وهو قتل النفس البريئة، لأجل الوصول إلى تحقيق الهدف: جني المال.

ومن هنا فأن الله جل وعلا، جعل وظيفة التشريعات، فوق أنها قوانين للتعامل، فهي قبل وبعد ذلك، قوانين لحفظ الميزان البشري القائم على حفظ مقومات عمارة الأرض، والتي أساسها الإنسان، ولذا نجد الإمام أبا حنيفة رحمه الله تعالى، جعل النظرة الإنسانية، القائمة على اعتبار أساس حرمة الدم، يجيز القصاص حتى بين المسلم وغيره، إن اعتدى المسلم على هذا الغير بالقتل وسفك الدم، لأن الله تعالى عظّم حرمة الدم، وجعل الشرع سياجاً حافظاً له، متوعداً من اعتدى عليه بالعقوبة، والله تعالى أعلم.

وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

د. سمير مراد

من يوم الثلاثاء

١٤٤٣/٤/٢٢-٢٠٢١/١١/٣

شاهد أيضاً

سلسلة في أحكام الإيمان – فضيلة الشيخ الدكتور سمير مراد – المجلس التاسع

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.