الرئيسية / المقالات / المعركة الكبرى

المعركة الكبرى

بسم الله الرحمن الرحيم

 

المقدمة :

 

إن الحمد لله ، نحمده ونستعينه ونستغفره ، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ، وسيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ، ومن يضلل فلا هادي له ، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأشهد أن محمد عبده ورسوله  .

 

” يا أيُّها الناسُ اتّقوا ربَّكُم الذي خَلَقَكَم مِن نَفْسٍ واحِدَةٍ ، وخَلَقَ مِنْها زَوْجَها ، وَبَثَّ مِنْهُما رِجالاً كثيراً ونساءً ، واتّقوا اللهَ الذي تَساءلونَ بهِ والأرحامَ ، إنَّ اللهَ كانَ عليكم رقيباً”  . النساء- 1  .

 

” يا أيُّها الذينَ آمنوا اتّقوا اللهَ حقَّ تُقاتِهِ ولا تموتُنَّ إلا وأنتم مسلمون ” .  آل عمران – 102 .

 

” يا أيُّها الذينَ آمنوا اتّقوا اللهَ وقولوا قولاً سديداً ، يُصلِح لكم أعمالَكم ويَغفِرْ لكم ذُنوبَكُم ، ومَن يُطِع اللهَ ورسولَهُ فقد فازَ فوزاً عظيماً ” . الأحزاب – 70-71 .

 

 

أما بعد ، فإن خير الحديث كتاب الله ، وخير الهدي هدي محمد – صلى الله عليه وسلم – ، وشر الأمور محدثاتها ، وكل بدعةٍ ضلاله .

 

أما بعد ، فيقول الله تبارك وتعالى : ” وَتِلْكَ الأيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللّهُ الَّذِينَ آمَنُواْ وَيَتَّخِذَ مِنكُمْ شُهَدَاء وَاللّهُ لاَ يُحِبُّ الظَّالِمِينَ ” الآية .

 

فالأيام دُول ، والتاريخ متقلب بين الناس ، يحكم هذا تارة  وهذا تارة ، و يحكم عمله هذا  ويخطئ إحكامه ذاك ، من أجل أن تتحقق أوامر الله – تبارك وتعالى – الكونية في هذه الدنيا حتى يرث الله – تبارك وتعالى – الأرض ومن عليها ، ولا شك أن كل واحد من الناس يعرف ما يدور دوماً بين المسلمين وغيرهم من اليهود والنصارى ، وما يتربص به كل طرف من الآخر ، إما بكيد شيطاني لئيم ملعون ، وإما بحكمة ربانية طيبة محمودة ، وإما متوسط بين هذا وذاك ، وتارة يميل إلى إبليس ، وتارة يميل إلى ما يرضي الله – تبارك تعالى .

 

وما دام أن أكبر القضايا التي ستكون في آخر الدنيا هي قضايا معارك وملاحم ، سيكون أقطابها اليهود من جهة ، والنصارى من جهة ، والمسلمون من جهة ، وغيرهم ممن يمكن أن أطلق عليهم اسم (الثوريين) من جهة أخرى ، كان هذا الأمر حافزاً لأن أتكلم عن الأمور التي ينطلق من خلالها كل طرف من هذه الأطراف ، حتى يتبين لنا أن كل قوم من الذين قد سميناهم ، ينطلق من وجهة نظر دينية ، وليس من وجهة نظر سياسية محضة ، بل لا بد من هذه النظرة السياسية أن تكون مرتبطة إما بتوراة ونبوءتها ، وإما بإنجيل ونبوءته ، وإما بقرآن ونبوءته – وهي أصدق وأفضل النبوءات على الإطلاق .

 

ثم – وقبل أن أبدأ ببيان هذه النبوءات – أشير إلى خطأ يقع فيه كثير من الناس ، ألا وهو خطأ التوظيف الزماني، فإن كثيراً ممن قد قرأت لهم حول هذه النبوءات – إلا البعض منهم قد نجاه الله تبارك وتعالى – يوظف زمناً معيناً تنطبق عليه هذه النبوءات ، فما أن جاء هذا الزمان ولم تحصل هذه النبوءات ، دل ذلك على خطئه في التأويل والتفسير أو خطئه في التوقع ، ولذلك فإني لن أجزم بحدوث هذه النبوءات في فترة زمنية معينة محددة ، لكن أتوقع ظناً أنها تكون في زماننا هذا ، أو أن تكون في عهد قريب من الزمان الذي نعيش فيه ، وسأدلل على ذلك إنشاء الله – تبارك و تعالى .

 

الأمر الثاني : أن السامعين قد يسمعون مني – خصوصاً في تفسير كلام الله تبارك وتعالى – بعض التفسير الذي قد أخالف فيه جملةً أو كثيراً ممن سبق ذلك ، لأمارات وعلامات سأذكرها في مواطنها إن شاء الله – تبارك وتعالى – ، ومن الله – تبارك وتعالى – وحده أستمد العون ، وأسأله الهدى والسداد وأن يشرح صدري وأن يسدد لساني في القول ، آمين يا رب العلمين  .

 

 

المبحث الأول-   النبوءات : –

 

كما أن اليهود تقدموا في الزمان ثم النصارى ثم المسلمون ، فإني سأبدأ بنبوءة اليهود.

 

– المطلب الأول – نبوءة  اليهود : –

 

إن أشهر نبوءةٍ يعتمد عليها اليهود في توراتهم هي نبوءة النبي دانيال – عليه السلام – ، وهذه النبوءة معروفة برؤية نبوخذ نصّر ، وهي في التوراة في رؤية دانيال الإصحاح الثاني ، وبعد أسطر قال في مخاطبته نبوخذ نصر : ” بعد أن رأى نبوخذ نصر الرؤيا ، وطلب من كثير من السحرة وغيرهم أن يؤولها له ، فلم يستطيعوا ، وقالوا لا يستطيع تأويلها إلا نبي ، فأرسل إلى دانيال ، فجاءه ، فقال له دانيال : أنت أيها الملك كنت تنظر فإذا بتمثال عظيم ، هذا التمثال العظيم البهي جداً وقف قبالتك ومنظره هائل ، رأس هذا التمثال من ذهب جيد … صدره وذراعاه من فضه … بطنه وكتفاه من نحاس … ساقاه من حديد … قدماه بعضهما من حديد ، والبعض من خزف… . كنت تنظر إلى أن قطع حجر بغير يدين، ضرب التمثال على قدميه اللتين من حديد وخزف فسحقهما ، فسحق حين إذٍ الحديد والخزف والنحاس والفضة والذهب معاً ، وصارت كعاصفة البيدر في الصيف ، فحملتها الريح فلم يوجد لها مكان ، أما الحجر الذي ضرب التمثال فصار جبلاً كبيراً ، وملأ الأرض كلها ، هذا هو الحلم ، فنخبر بتعبيره قدام الملك .

قال :أنت أيها الملك ، ملك ملوك ، لأن إله السموات أعطاك مملكةً اقتدار وسلطاناً وفخرا ً، وحيثما يسكن بنو البشر ، ووحوش البر ، وطيور السماء ، دفعها بيدك وسلطك عليها جميعها ، فأنت هذا الرأس من ذهب ، وبعدك تقوم مملكة أخرى أصغر منك ، ومملكة ثالثة أخرى من نحاس ، فتتسلط على كل الأرض ، وتكون مملكة رابعة صلبة كالحديد ، لأن الحديد يدق ويسحق كل شيء ، وكالحديد الذي يكسر تسحق وتكسر كل هؤلاء ، وبما رأيت القدمين والأصابع بعضها من خزف والبعض من حديد ، فالمملكة تكون منقسمة ، ويكون فيها قوة الحديد ، ومن حيث أنك رأيت الحديد مختلطا بالخزف والطين ، وأصابع القدمين بعضها من حديد والبعض من خزف ، فبعض المملكة يكون قوياً والبعض يكون قسِماً أي ضعيفا، وبما رأيت الحد يد مختلط بخزف الطين فإنهم يختلطون بنسل الناس ، ولكن لا يتناسق هذا بذاك،  كما أن الحديد لا يختلط بخزف الطين ، وفي أيام هؤلاء الملوك يقيم إله السموات مملكة لن تنقرض أبدا ، وملكها لا يُترك لشعب آخر وتسحق وتثني كل هذه الممالك ، وهي تثبت إلى الأبد ، لأنك رأيت أنه قد قطع حجر من جبل لا بيدين فسحق الحديد والنحاس والخزف والفضة والذهب ، الله العظيم قد عرف الملك ما سيأتي بعد هذا. الحلم حق وتعبيره يقين.”.

 

هذا هو منام الملك نبوخذ نصر وتأويل النبي دانيال – عليه السلام لهذا – المنام الذي قد رؤي .

فجاء اليهود وفسروا هذا التفسير الذي ذكره دانيال على أن ممالك خمسا ستقوم في الدنيا ، وسيكون هناك مملكة تأتي في آخرها تقضي على كل الممالك .

وفي بعض نصوص التوراة وتفسيراتها دلّوا على أن المملكة الرابعة هي المملكة الرجسة أو النجسة ،  والمملكة التي تليها هي مملكة تخرج من مكة المكرمة ، فأما التي قبلها فيكون موقعها ومسكنها وإمامها العظيم وملكها الكبير سيكون في أورشليم وهي القدس ، فزعموا أن المملكة الخامسة تخصهم حسداً من عند أنفسهم كما ذكر الله تبارك وتعالى في كتابه العزيز”  فَإِنَّهُمْ لاَ يُكَذِّبُونَكَ وَلَكِنَّ الظَّالِمِينَ بِآيَاتِ اللّهِ يَجْحَدُونَ ”  كذبوا ما ذكره القرآن ، لأنهم كانوا يتمنون أن يكون هذا الملك العظيم – الذي هو رسول الله – صلى الله عليه وسلم – من أبناء جلدتهم.

وأما الرجسة أو النجسة فقد جاء في مواضع أخرى من التوراة أن هذه المملكة تقوم في القدس ، وتقوم بتشريد أهل هذه البلاد ، وتقوم بالإلحاد في الله تبارك وتعالى ، وتعصي الله تبارك وتعالى جهارا نهارا ، ولا تكون على ما كان عليه الأنبياء من قبل .

ثم جاء بعد هذه الأزمان من فسرها لكن من النصارى ، وبيّن من المعاصرين والقدامى أن هذه الرجسة أو النجسة هم بنو إسرائيل ، ولذلك جاء التحذير منهم في تفسير الإنجيل ، وفي تفسير بعض مواضع التوراة بين هؤلاء النصارى ، أن المملكة النجسة إنما هم اليهود ، فيحضرون من كل العالم ليقوموا ببناء الهيكل المزعوم في فلسطين من أجل دحر الإسلام والمسلمين ، والقضاء على النصارى برمتهم .

ولهذا جاءت التفسيرات أن الممالك التي ذكرت بعد نبوخذ نصر ممالك قد جاءت قبل الإسلام ودثرت ، ومع أنه في بعض مواضع التوراة تدليل على أن هناك من الروم ممالك عشر ستقوم وتحكم في الدنيا ، كلما ذهبت مملكة جاءت بعدها أخرى ، وهي من أكبر المقاومين لليهود ، على أنه سيعقب ذلك – على ما سنذكره من نبوءة الإنجيل – نوع مودة تقع بين اليهود وبين بعض النصارى مما يضم بقية النصارى إلى هذه المودة ، مما في النهاية سيبوء بهم إلى الفشل ، كما سنبين إن شاء الله تبارك وتعالى . والنبي -صلى الله عليه وسلم – ذكر ما يخالف بعض التفسيرات ، وبعض المفسرين ماذا يقولون فيها ؟ هذا ملك ينقضي ثم يعقبه ملك آخر ثم ينقضي .

لكن إذا نظرنا إلى الحقبة الزمنية فإن خمسة ملوك لا يمكن أن يشغلوا هذه الفترة الزمنية الطويلة جداً ، إذاً المعنى الصحيح أن هؤلاء الممالك إنما هي ممالك عظمى ، قد يحكم واحد ويتلوه آخر ، فيكون في المملكة الواحدة عدة حكام ، ويؤيد هذا قوله عليه الصلاة والسلام ما في معناه –  أن الروم يحكمون الناس ، وأنهم قرون كلما ذهب قرن حل مكانه قرن آخر ، وهذا دليل واضح على أن المقصود من هذه الرؤية أو من هذا التفسير ليس ملكاً واحداً وإنما هي ممالك يعقب منها الواحد تلو الآخر ، ويكون المجموع في كل مملكة عدة حكام يحكمونها ، وقد جاء في بعض المواطن أيضاً من التوراة ، أن الروم سيجتمعون ويأتلفون كلاً مع بعضهم من أجل مقاومة قوم من الناس ، وهذا ما سنبينه من نبوءة القرآن الكريم ، ونبوءة الحديث عن النبي – صلوات الله وسلامه عليه – . المهم أن هذه النبوءة التي فسرها النبي دانيال – عليه السلام – تدلل على أن اليهود سيدخلون إلى فلسطين ، وأنهم سيحاولون – زعماً كاذباً منهم- أن يقيموا هيكل سليمان ، فلما يدخلون فلسطين لن يستطيعوا أن يقيموا مملكتهم منفردين ، فسيحاولون أن يتمسكوا ببعض النصارى ليقيموا لهم دولتهم كما قال الله – تبارك وتعالى – : ” … إِلاَّ بِحَبْلٍ مِّنْ اللّهِ وَحَبْلٍ مِّنَ النَّاسِ … ” ، وقال تعالى : ” كُلَّمَا أَوْقَدُواْ نَارًا لِّلْحَرْبِ أَطْفَأَهَا اللّهُ … ” ، وقال تعالى : ” … وَيَسْعَوْنَ فِي الأَرْضِ فَسَادًا وَاللّهُ لاَ يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ “، المهم أن هؤلاء اليهود عندما يحكمون فلسطين أو جزءا من فلسطين يتكؤون على نبوءة النصارى التي سوف نذكرها من أجل إقامة كيانهم القوي ، ومن أجل إقامة ما يسمونه بحرب هارمجدون .

 

–  المطلب الثاني – حرب هارمجدون :

 

أولا  أقول – يا إخواني – كمعلومة عن اليهود أنهم شعب ماكر جداً ، وهو شعب خبيث جداً في نفس الوقت ، فإن اليهود إذا أرادوا – وهذه مهمة جداً لابد أن ننتبه إليها – أنهم إذا أرادوا أن يحققوا أمراً من الأمور ، زعموا أنه من نبوءاتهم في التوراة ، وحملوا الناس على البث الإعلامي سواءً بالكتب أو في غير الكتب على التحدث عن مثل هذا الأمر ، حتى يعتقد الناس أن هذا الأمر نبوءة حقيقية في التوراة ، فتتوجه أفكارهم وأعمالهم لتحقيق مثل هذا الأمر ، ولذلك جاء هؤلاء اليهود بما يسمونه بحرب هارمجدون ، وأقنعوا بها النصارى ، فزعم النصارى أن هذه الحرب سيجتمع إليها أربع مائة مليون إنسان ، وكلهم سيكونون في هذا الموضع الصغير جداً من فلسطين ؛ هارمجدون ، وهي عبارة عن تلة صغيرة وتحتها واد لا يتسع إلى أكثر من ألفي مقاتل ، فكيف سيتسع هذا الموضع لهذا العدد الهائل الضخم جداً من المقاتلين ، فكيف سيكون هذا ، هذا أمر لا يعقل أبداً ، ولذلك فأنا أزعم أن هذا من التحريف الذي وقع في التوراة من أجل أن يحقق هؤلاء اليهود نبوءة من نبوءاتهم بإقامة هيكل سليمان ، من أجل أن يكون هذا الهيكل هو نقطة الازدلاف لإقامة إسرائيل الكبرى ، التي تضم سوريا ولبنان والأردن ، وجزءً كبيراً من العراق ، وجزءاً من أرض السعودية ، – كيف يطبقون هذا ؟ لابد من زعم أن هناك نبوءة توراتية يهيئون العالم لقبولها ، وسأتحدث – إن شاء الله تعالى – فيما بعد عن قضية الحرب الكبرى أو ما شابه ذلك .

إذاً هارمجدون أُكذوبة يهودية صدقها النصارى ، ودخلت على عقول بعض المسلمين أيضاً فصدقوها ، وبدأ هؤلاء وهؤلاء يؤلفون كتباً في أن هذه الموقعة ستكون وستكون بالتحديد في منطقة هارمجدون .

 

هذا ما يتعلق وباختصار شديد بنبوءة التوراة ونبوءة نبوخذ نصر أو نبوءة دانيال.

 

 

 

– المطلب الثالث – نبوءة النصارى :

 

وأما نبوءة النصارى فسيكون الكلام  لعله أطول حولها لتعلق الناس جداً باليهود وإقامة اليهود في فلسطين وواقعهم المعاصر ، وهذه في رؤية يوحنا اللاهوتي – الإصحاح السادس ، يقول :”  … قال ونظرت لما فتح القسم السادس وإذا زلزلة عظيمة حدثت ، والشمس صارت سوداء كمسح من شعر ، والقمر صار كالدم ، ونجوم السماء سقطت على الأرض ، كما تطرح شجرة التين سقاطها إذا هزتها ريح عظيمة ، والسماء انفلقت كجسم منفك ، وكل جبل وجزيرة تزحزحت من موضعها ، وملوك الأرض والعظماء والأغنياء والأمراء والأقوياء وكل عبد وكل حر – أخفوا أنفسهم في المغاير في ثغور الجبال ، وهم يقولون للجبال والصخور : اسقطي علينا وأخفينا عن وجه الجالس على العرش وعن غضب الرب ، لأنه قد جاء يوم غضبه ، ومن يستطيع الوقوف ؟ …” ، وهذه النبوءة تسمى بنبوءة القيامة ، ومختصر نبوءة القيامة كما جاء في الكتاب ـ وسأقرأ بعض المواضع منه –  جاءت في كتاب النبوءة والسياسة ، تأليف غرس هالسل ؛ كاتبة أمريكية مطلعة على السياسة الأمريكية ، ولها اطلاع على الإنجيل والتوراة ، وزارت العالم وزارت فلسطين ، ورأت أشياء كثيرة جداً تبين كذب اليهود في أن فلسطين ليس لها أهل يسكنونها ، ولذلك فاليهود يريدون إقامة هيكل سليمان المزعوم .

المهم ، هذه نبوءة عند النصارى تسمى بنبوءة القيامة ، ونبوءة القيامة معناها عند النصارى ، أن عيسى – عليه الصلاة والسلام – سينزل كما ذكر في الإنجيل ، فتفتح السماء وينزل منها عيسى – عليه السلام- ومعه جنود الله – تبارك وتعالى – من الملائكة ، ويقيمون في سماء الدنيا ، فوق أرض فلسطين ، وعندها سينقسم اليهود إلى قسمين تجاههم ، فقسم منهم يؤمن بعيسى – وهم النصارى – يؤمنون به إلها وربا لهم،  فيرفعهم إلى السماء ، حتى ينجيهم من الحرق والغضب ، وأما القسم الثاني من اليهود فيكفرون ، فيحرقهم عيسى بالنار ، وسيغضب عليهم ، تقول الكاتبة – صفحة 25من كتابها – : ” … ولكنه كان يقول أيضاً عن أحد النصارى أن المسيحيين المخلصين يجب أن يرحبوا بهذه الحادثة – حادثة القيامة – لأنه بمجرد ما تبدأ المعركة النهائية فإن المسيح سوف يرفعهم – أي اليهود – إلى السحاب ، وأنهم سوف ينقذون ، وأنهم لن يواجهوا شيئاً من المعاناة التي تجري تحته …”، وأنا أقول : أولاً أن النصارى – كما تعلمون – أقسام ؛ منهم الأرثوذوكس ، ومنهم الكاثوليك ، ومنهم البروتستانت ، والبروتستانت منهم ما يسمون الجماعة الكبرى ؛ البروتستانت الإنجيليون ، والبروتستانت العسكريون ، وهؤلاء يتميزون عن غيرهم من النصارى بأنهم يؤمنون بإقامة وطن لليهود على جزء من أرض فلسطين ، لأن نبوءة عيسى – نبوءة القيامة الألفية الثالثة – لن تتحقق إلا بوجودٍ يهوديٍ في فلسطين – لماذا ؟ قالوا لأن عيسى لما ينزل من السماء الدنيا لابد أن يؤمن به اليهود نصفهم ، ويكفر به النصف الباقي ، ويكونون في فلسطين فإذا نزل ولم يكن اليهود في فلسطين فكيف ستتحقق هذه النبوءة ؟!.. ولذلك كما ترون البروتستانت وهم في أمريكا يحفزون ويسرعون وقوع هذه الأمور حتى تتحقق النبوءة في أسرع وقت ، ولذلك حاولوا أن تكون مقدمات هذه النبوءة في عام نهاية الألفية ، وقالوا لقد ابتدأت الألفية الثالثة ، ألفية نزول المسيح ، أو ألفية نزول الرب ، زعموا هذا لتتحقق نبوءة القيامة ، ولذلك يقول هذا الكاتب نقلاً عن غيره من النصارى : ينبغي على النصارى وخصوصاً البروتستانت الإنجيليين أن يفرحوا بمثل هذا الأمر ، لماذا ؟!!…          لأن وجود اليهود في فلسطين سيؤدي إلى تحقق نبوءة القيامة التي تنبئ بابتداء الألفية الثالثة التي تكون ألفية السعادة ثم تختم بها الدنيا ، وستبدأ معركة هارمجدون ، ولهذا تقوم أمريكا على حماية الوجود اليهودي في فلسطين ، بل وبعض الإنجيليين من البروتستانت دخلت عليهم لعبة أن اليهود شعب الله المختار ، وأن الأرض ملك لهم ، فيحاول بعض هؤلاء أن يثبتوا أن حق اليهود في أرض التوراة – وهي ما بين الفرات والنيل – هذا حق ثابت لهم ، وهو عطاء من الله لابد أن يساعد عليه هؤلاء اليهود ، لماذا ؟!… حتى يحقق النصارى نبوءتهم ، وهي نبوءة الخلاص أو نبوءة القيامة .

تقول الكاتبة في موضع آخر من الكتاب – وأنا لا أريد أن أكثر من هذه الشواهد مع أنني أحث إخواني على الرجوع لقراءة هذا الكتاب ، فإنه كتاب جيد جداً وعنوانه مرة أخرى : النبوءة والسياسة للكاتبة ( غرس هالسل ) ، ترجمة محمد السيد – ،

تقول الكاتبة : ” ويلاحظ ( بيرنكر ) أن الأصوليين الإنجيلين البروتستانت من النصارى يفسرون نصوص الكتاب المقدس بالقول : أن على جميع اليهود أن يؤمنوا بالمسيح ، أو أن يقتلوا في معركة هارمجدون ، ولكنه يقول – بيرنكر – : في الوقت نفسه نحن نحتاج إلى كل الأصدقاء لدعم إسرائيل ، فإذا جاء المسيح فسوف نفكر في خياراتنا في ذلك اليوم ، أما في الوقت الحاضر ، دعونا نصلي للرب ونرسل الذخيرة …”، أيش يقصد هذا الرجل ( فإذا جاء المسيح فسوف نفكر في خياراتنا في ذلك اليوم ) معنى هذا الكلام أن النبوءة ستتحقق وحدها ، لأنها وعد من الله لهؤلاء الأقوام – اليهود والنصارى – لأن عيسى سينزل إلى السماء الدنيا ثم يؤمن به جزء من اليهود فينجيهم ويرفعهم إلى السماء ، وأما النصف الآخر فسوف يبعث عليهم ناراً تحرقهم ، هذا هو تفسير هذه النبوءة التي ذكرناها عن الإنجيل بل وعن نص الإنجيل .

 

المبحث الثاني- نبوءة القرآن :

 

وأما نبوءة القرآن والوقفات معها فأطول من غيرها ، فهي ما تضمنته أوائل سورة الإسراء ، وباجتهادي أن من الآيات التي في آخر سورة الإسراء أيضا هي آيات تتحدث عن هذا الأمر ، وسأبدأ الكلام باختصار على هذا الأمر ، ولا بأس أن نقرأ من بداية السورة ، يقول الله – تبارك وتعالى:

” سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلاً مِّنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ” ، ونركز على كلمة ( بعبده ) لأننا سنحتاجها للتدليل على أمر ما فيما بعد، “… لَيْلاً مِّنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ” ، ثم ثنى بذكر موسى فقال : ” وآتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ وَجَعَلْنَاهُ هُدًى لِّبَنِي إِسْرَائِيلَ أَلاَّ تَتَّخِذُواْ مِن دُونِي وَكِيلاً ” ،  ثم بدأ الله – تبارك وتعالى – بالتحدث عن النبوءة فقال – عز وجل – : ” وقضينا …” – قضاء كونيا – “…إلى بني إسرائيل في الكتاب …” – أي في التوراة ، ولا يمكن أن يكون معناه القرآن – ” … لَتُفْسِدُنَّ فِي الأَرْضِ مَرَّتَيْنِ وَلَتَعْلُنَّ عُلُوًّا كَبِيرًا ” .

 

المطلب الأول – الوقفة الأولى :

 

قوله تبارك وتعالى “… لتُفْسِدُنَّ في الأرضِ مرّتين …”، عامة المفسرين والمؤرخين ذكروا على أن هاتين الإفسادتين قد مضتا قبل ظهور الإسلام ، فمرة في زمن نبوخذ نصر ، ومرة في زمن غيره من الحكام القدامى ، كموقعة بابل وغيرها ، وأنا أقول – وهذا في اجتهادي – خطأ ، لماذا ؟!.. لأن دلالة القرآن تدل على أن الإفسادتين تكونان بعد مجيء الإسلام ، والدليل على ذلك أن الله – عز وجل – ذكر هذه الإفسادات في هذه السورة ، وقد سبق في أولها أن ذكر – سبحانه وتعالى – ” سبحان…” ، وذكر فيما بعد أن هناك دخولاً أولاً سيكون لليهود إلى المسجد الأقصى ، وسيكون دخولاً آخر أيضا من اليهود إلى المسجد الأقصى الذي يعرفه المسلمون ، والخطاب موجه للمسلمين ، فلما كان الخطاب موجها للمسلمين – دل على أن الإفسادتين ستكونان بعد مجيء رسول الله – صلى الله عليه وسل  .

 

الوقفة الثانية :

 

قوله – تبارك وتعالى – ( مرتين ) ، فهل هذا من دلالة الخاص ؛ أي أنهما إفساد تين فقط أم أنهما إفسادات كثيرة ؟ أقول : هي إفسادات كثيرة ، لكن الإفسادات الكبيرة العظيمة لن تكونان إلا إفسادتين، ويؤيد هذا قوله – تبارك وتعالى –  ” … ولتعلن علواً كبيرا … ” ، وهذه الآية  أو هذا المقطع من الآية يدلل على أن اليهود سيكون لهم وجود كبير بعد الإفسادة الأولى ، ووجود أكبر بعد الإفسادة الثانية ، وسيتبين معنا هذا في باقي الآية  .

قال تعالى : ”  فَإِذَا جَاء وَعْدُ أُولاهُمَا بَعَثْنَا عَلَيْكُمْ عِبَادًا لَّنَا أُوْلِي بَأْسٍ شَدِيدٍ فَجَاسُواْ خِلاَلَ الدِّيَارِ وَكَانَ وَعْدًا مَّفْعُولاً ” ، الخطاب فيما مضى عن اليهود أنهم سيفسدون في الأرض ، وقد حصل ذلك ، ثم بين الله – عز وجل – أن هناك موعدا للإفسادة الأولى ، وموعدا للإفسادة الثانية ، وحالاً يكون عليها فقال : ” فَإِذَا جَاء وَعْدُ أُولاهُمَا بَعَثْنَا عَلَيْكُمْ عِبَادًا لَّنَا أُوْلِي بَأْسٍ شَدِيدٍ فَجَاسُواْ خِلاَلَ الدِّيَارِ وَكَانَ وَعْدًا مَّفْعُولاً ” ، قال فإذا جاء موعد الإفسادة الأولى – أيها اليهود – ،فإنكم – أيها المسلمون – ستتعرضون لأن يدخل عليكم عباد لا يجدون في قلوبهم رحمة للإنسان فضلاً على أن يكون لقلوبهم رحمة لمثله ، والمفسرون القدامى قالوا أن هذه الآية تتعلق باليهود ، وأنا أزعم أنها تتعلق بالمسلمين ، قالوا – المفسرون القدامى – ” فَإِذَا جَاء وَعْدُ أُولاهُمَا بَعَثْنَا عَلَيْكُمْ عِبَادًا لَّنَا أُوْلِي بَأْسٍ شَدِيدٍ فَجَاسُواْ خِلاَلَ الدِّيَارِ وَكَانَ وعْدًا مَّفْعُولاً ” : بعثنا عليكم – أيها اليهود – عباداً لنا … ، وأنا أزعم أن الآية تخاطب المسلمين ، لأن الله تبارك وتعالى قد وضح عن إفسادة كبيرة تُظهر اليهود ، فهذه الإفسادة لن يكون ظهور لليهود فيها إلا على حساب قتل المسلمين وتدميرهم ، وفي قوله – تبارك وتعالى – ” بَعَثْنَا عَلَيْكُمْ عِبَادًا لَّنَا أُوْلِي بَأْسٍ شَدِيدٍ فَجَاسُواْ خِلاَلَ الدِّيَارِ وَكَانَ وَعْدًا مَّفْعُولاً ”  خطاب للمسلمين وليس خطابا لليهود ، والتدليل على ذلك بوجهين اثنين :

الأول : أن الله تبارك وتعالى قال عباداً لنا والتنوين في لغة العرب يفيد التنكير ، والمسلمون في خطابات القرآن الكريم لا ينكرون أبداً ، بل إنهم معرفون إما بالإسلام ، وإما بالإيمان ، وإما بإضافة التشريك المباشر إلى الله تبارك وتعالى ؛ أعني الإضافة المباشرة لاسم الله مثل:عباد الله ،عباد الرحمن ، …وهكذا . ولهذا نرجع إلى ما قلت لكم : (ضعوها في أذهانكم) لما قال سبحانه وتعالى : ” سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلاً مِّنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ ” لم يقل : ( بعبد له) وإنما قال : ( بعبده ) إضافة مباشرة إلى الله تبارك وتعالى ، وفي مواطن أخرى كثيرة في القرآن الكريم يقول الله – تبارك وتعالى – : ” قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ ” – لمن الخطاب ؟!!…     إنه للمسلمين ، بدليل أنهم فتحت لهم أبواب الرحمة الواسعة ، وأن الله أضافهم إلى نفسه إضافة مباشرة ، ومنها أيضاً قوله – عز وجل – : ” قُلْ يَا عِبَاديِ الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا رَبَّكُمْ ” ، فقال : (يا عبادي ) ثم ثنّى فقال : ( الذين آمنوا ) ، ولم يقل : ( يا عباداً لي الذين آمنوا ) ، هذا لا يكون أبداً في كتاب الله – تبارك وتعالى – فيما يتعلق بالمسلمين  .

إذاً هنا بعثنا عليكم أيها المسلمون عباداً لنا في الإفسادة الأولى فجاسوا خلال الديار، وهذا شاهد آخر على أن الجوسة ؛ وهي السعي في خفية – كأعمال الجواسيس الخبثاء من اليهود وأتباعهم ، وهذا لا يكون عمل المسلمين بل يكون عمل اليهود وأتباعهم من غير اليهود ممن يعملون أعمالهم .

قال – تبارك وتعالى – :” … فَجَاسُواْ خِلاَلَ الدِّيَارِ وَكَانَ وَعْدًا مَّفْعُولاً ” ، تقول كاتبة النبوءة والسياسة – نقلاً عن بعض الحكام الأمريكان مثل (نيكل) وغيره : – ” وقد كان أو تحقق أو وجدت رجسة الخراب النجسة – أي دولة اليهود الأولى – في عام 1967 في فلسطين ” ، والذين جاسوا خلال الديار في ذلك الزمن مع اليهود الملاعين ، وأكثر من جاسوا خلال الديار هم الاشتراكيون والشيوعيون ، ولذلك قال : ( عباداً لنا ) بمعنى أنها العبودية القسرية وليست العبودية الاختيارية ، والعبودية الاختيارية هي إيمانك بالله تبارك وتعالى ، والعبودية القسرية هي أنك مملوك لله تبارك وتعالى وتحصل فيك ، وتنفذ فيك مشيئة الله تبارك وتعالى الكونية التي لا يمكنك أن تخرج عنها أبداً ، هذا ما ذكره كثير من النصارى وما ذكره بعض الكتاب المسلمين أن رجسة الخراب ابتدأت في عام 1967 ، وخصوصاً عندما سيطر اليهود على جزء كبير من  أورشليم ؛ القدس – التي هي مبدأ المملكة اليهودية على أرض التوراة الممتدة . ثم قال – تبارك وتعالى – :” ثُمَّ رَدَدْنَا لَكُمُ الْكَرَّةَ عَلَيْهِمْ … ” ، وهذا خطاب للمسلمين قال : ” وأَمْدَدْنَاكُم بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَجَعَلْنَاكُمْ أَكْثَرَ نَفِيرًا ” ،  فما هو الدليل على أن هذا الخطاب للمسلمين ؟!… سبق وأن قلنا أن : “بَعَثْنَا عَلَيْكُمْ عِبَادًا لَّنَا أُوْلِي بَأْسٍ شَدِيدٍ فَجَاسُواْ خِلاَلَ الدِّيَارِ وَكَانَ وَعْدًا مَّفْعُولاً ”  هذا خطاب للمسلين  و ( الذين جاسوا خلال الديار) : اليهود وأتباعهم ، وقوله – تبارك وتعالى – : ” ثُمَّ رَدَدْنَا لَكُمُ الْكَرَّةَ عَلَيْهِمْ … ” تتعلق بالمسلمين لأنه – تبارك وتعالى – هنا يمتن بالإمداد وتكثير النسل ، وتكثير النفير ؛ وهو الجيش والسلاح  ، وهو العتاد الحرب ، أقول : من المبشرات في هذا الزمن – وهذا اجتهاد مني ولا أقطع به – أني بدأتُ ألحظ حضور المسلمين والإسلام في الواقع والعلم على وجه كامل ، وبدأت ألحظ نوعا من التقارب بين المسلمين مما يعزز تطبيق هذه الآية ، وإن لم أقطع – كما قلت – في التوظيف الزماني ، وهو ظني وليس قطعيا ، أقول : أرى أمامي – بناءا على الواقع – أن هذه الآية بدأت تتحقق في هذا الزمن بأمرين اثنين :

الأول: ” ثُمَّ رَدَدْنَا لَكُمُ الْكَرَّةَ عَلَيْهِمْ … ” ؛ اليهود لا يزالون من أغنى أهل الأرض قديما وحديثا ، فكيف يقال أن الخطاب لليهود والله – تبارك وتعالى – يقول : ” وأمددناكم بأموال … ”  هذا خطأ ، وبدليل أن اليهود على كثرتهم – على ما يزعم البعض – هم إلى الآن قلة ، فإن (وَأَمْدَدْنَاكُم بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَجَعَلْنَاكُمْ أَكْثَرَ نَفِيرًا) فهم لا يتجاوزون 16مليون . و20 مليون عبارة عن القاهرة من مصر ، أي لا يتجاوزون القاهرة من مصر ، فكيف يقال أن الخطاب لليهود ، ” وَأَمْدَدْنَاكُم بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَجَعَلْنَاكُمْ أَكْثَرَ نَفِيرًا ” فالإمداد المالي لليهود قديما وحديثا كثير، وأما الإمداد بالبنين إلى الآن ليس هناك إمداد بالبنين ، لأن كثرتهم بمقابل الإسلام والمسلمين لا تحسب أبداً ، إذاً هذا واقع متحقق في المسلمين ، (أمددناكم بأموال) الواقع الآن يظهر أمامنا ؛ أموال العرب والمسلمين كثيرة ، بل وكثيرة جدا ، ( وبنين) وحقيقة فإن أبناء المسلمين لا يزالون يكثرون ، والإحصائية العالمية تدلل على أن أكثر الناس إنجابا في الكون هم العرب المسلمون أو المسلمون ، لماذا ؟!! …

لأن النبي – عليه الصلاة والسلام – قال : ” تكاثروا … ” ، وقال : ” بل أنتم كثير ولكنكم غثاء ” ، وهي غثائية فكرية – كما تعلمون  .

إذاً ” وَجَعَلْنَاكُمْ أَكْثَرَ نَفِيرًا ” : الإمداد المالي ، والإمداد ألأولادي موجود ، وبدأت ألحظ الإمداد العسكري أو الإمداد السلاحي. وذلك على مستوى الوطن العربي كافة ؛ كثير من الدول العربية بدأت تتوجه إلى التسلح وإلى قوة التسلح في هذا المجتمع الذي لا بد منه ، وأمر آخر أنني تنبأت واستبشرت باجتماع وزراء الخارجية العرب والمسلمين في لبنان واتخذوا ذلك القرار – الذي أعجبني جداً – بأن حزب الله لا يمثل العرب ولا المسلمين ، وأنه مخطئ في تصرفه – ونحن لنا شريط حول هذا الموضوع – وخرجوا بنتيجة ؛ أنه لابد أن نسعى إلى إيقاف هذا المد وهذه الحرب لتضيع وتفوت الفرصة على حزب الله من جهة ، وعلى اليهود من جهة أخرى ، فنجحوا في ذلك ، ولا تزال نجاحاتهم تتكرر ، ومما رأينا تلك الوقفة التي وقفها الجميع تجاه البابا حين تهجم على المسلمين ، ويوم الاثنين القادم سفراء ووزراء الخارجية من الدول العربية والإسلامية لهم لقاء مع البابا حتى يلزموه باعتذار أو ببيان ما وقع فيه من خطأ. وأنا أرى أن هذا من النصرة ومن الدفاع عن الإسلام والمسلمين . ومن تحقق هذه النبوءة التي ذكرها الله تبارك وتعالى ” وَأَمْدَدْنَاكُم بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَجَعَلْنَاكُمْ أَكْثَرَ نَفِيرًا ” ، وقوله -تعالى : ” إِنْ أَحْسَنتُمْ أَحْسَنتُمْ لِأَنفُسِكُمْ وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَهَا فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ الآخِرَةِ لِيَسُوؤُواْ وُجُوهَكُمْ وَلِيَدْخُلُواْ الْمَسْجِدَ كَمَا دَخَلُوهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَلِيُتَبِّرُواْ مَا عَلَوْاْ تَتْبِيرًا ” ، وهذا خطاب أيضا للمسلمين ، على خلاف ما يقول المفسرون بأنه خطاب لليهود، ويدلل على خطأ هذا القول ، أن المسلمين لا تزال دخولا تهم إلى البيت المقدس متكررة. فكيف يقال مرة ، ومرة فقط !!، والذين دخلوه أول مرة هم اليهود ، والذين سيدخلونه مرة أخرى – عندما تأتي الإفسادة الثانية – هم أيضا اليهود ، ومن يتبعهم من أصحاب رجسة الخراب أو رجسة النجسة – عياذا بالله تبارك وتعالى – ، أما أن يقال هي للمسلمين فهذا غير صحيح لأن تكرر دخول المسجد الأقصى من المسلمين غير منقطع وغير منته ، قال تعالى :” فإذا جاءَ وعدُ الآخرةِ لِيَسوءوا وجوهَكم …” في الحرب ؛ إما الإعلامية وإما الأخلاقية وإما الحرب الدموية ” … ولِيدخلوا المسجدَ كما دخلوهُ أولَ مرةٍ ولِيُتَبِّروا ما عَلَوْا تتبيرا ” أي ليقتلوا كيفما شاءوا ، وليس هذا من طبع المسلمين ، لأن المسلمين لا يقتلون الصغار ولا يقتلون النساء ولا يقتلون من اعتكف في صومعته أو في كهفه ، هذا ليس من طبع المسلمين وإنما هو من طبع اليهود وأتباعهم لأنه تبارك وتعالى قال : ” وَلِيُتَبِّرُواْ مَا عَلَوْاْ تَتْبِيرًا ”  أي ليقتلوا كيفما شاءوا ومن شاءوا بغير هوادة وبغير رحمة ، والقتل بهذه الطريقة إنما هو من شيمة اليهود وليس من شيمة المسلمين .

وأما في آخر سورة الإسراء فإن الله – عز وجل – يقول : ” … فَإِذَا جَاء وَعْدُ الآخِرَةِ جِئْنَا بِكُمْ لَفِيفًا ” – أقوال المفسرين انه ” … فَإِذَا جَاء وَعْدُ الآخِرَةِ جِئْنَا بِكُمْ لَفِيفًا “، كناية عن يوم القيامة وأن الله يخرج أجساد البشر من الأرض فيجمعها فتكون جسدا كاملا ، وأنا أقول : هذه الآية فيها احتمالان عندي ،

الأول : أنها تعني يوم القيامة ” فَإِذَا جَاء وَعْدُ الآخِرَةِ جِئْنَا بِكُمْ لَفِيفًا ” يفيد هذا أن ( أل ) في قوله الآخرة هي للعهد الذهني أي إذا جاء الوعد الأخير الذي تعرفونه في أذهانكم وهو يوم القيامة أخرجناكم من الأرض للحساب والعرض على الله سبحانه وتعالى .

وانأ ازعم أن الآية تتكلم عن الإفسادة الثانية لليهود ، وأن (أل )هنا هي للعهد ، ولكنها للعهد الذِّكري – أي لما سبق ذكره أول السورة – وإن الله قال هنا : ” فإذا جاءَ وعدُ الآخرةِ لِيَسوءوا وجوهَكم …” ثم ،” فَإِذَا جَاء وَعْدُ الآخِرَةِ جِئْنَا بِكُمْ …” – أيها اليهود – “… لفيفا ” أي من أقطار الأرض وجمعناكم في أرض فلسطين، ولذلك قال بعض الأمريكان وغيرهم من الأوروبيين كما ذكرت – الكاتبة صاحبة كتاب النبوة والسياسة – قالت : ” لابد من جمع اليهود من أقطار الدنيا حتى يكونوا في فلسطين من أجل تحقق نبوءة القيامة ” – هذا تدليل من الإنجيل على أن المقصود بهذه الآية الإفسادة الثانية لليهود ، وأنهم سيجمعون من أقطار الدنيا ليأتوا إلى فلسطين حتى تتحقق فيهم نبوءة الإنجيل – على زعم النصارى – وأنا أقول : لتحقق نبوءة القرآن والسنة ؛ من أن المسلمين سيقاتلون اليهود حتى يقول الحجر والشجر – إلا الغرقد الذي هو منهم – يا مسلم يا عبد الله هذا يهودي ورائي تعالى فاقتله .

هذا ما يتعلق بنبوءة القران الكريم وأما نبوءة السنة النبوية ، فهو حديث عظيم وأنا أعجب كيف غفل عنه كثيرون ممن كتب وصنف في النبوءة سواء من القدامى أومن المعاصرين ، هذا الحديث رواه أبو داود – رحمة الله عليه – في كتاب الجهاد في باب صلح العدو رقم 2767 وهو مختصر ، هنا ثم رواه مطولا – في كتاب الملاحم – حديث رقم 4292 ، وفيه قال جبير : انطلق بنا إلى ذي مخبر رجل من أصحاب النبي صلى عليه وسلم ، فأتيناه ، فسأله جبير عن الهدنة فقال : سمعت رسول الله – صلى الله عليه وسلم – يقول – وارجوا أن يفهم هذا النص وينشر بين الناس – قال عليه الصلاة والسلام :

” ستصالحون الروم صلحا آمنا فتغزون أنتم وهم …” – تصور صلح وحلف سياسي ، ينتج عنه قتال لطرف آخر- ” ستصالحون الروم صلحا آمنا فتغزون أنتم وهم عدوا من ورائكم …”- انظر كيف التنكير ( عدوا من ورائكم ) ليس نصرانيا ولا مسلما ، من بقي ؟!… بقي اليهود وأتباعهم ، وسأشرح الأمر، قال : ” …فتغزون أنتم وهم عدوا من ورائكم فتنصرون وتغنمون وتسلمون ، ثم ترجعون حتى تنزلوا بمرج ذي تلول ، فيرفع رجل من أهل النصرانية الصليب فيقول : غلب الصليب ، فيغضب رجل من المسلمين فيدقه … ” ؛ يمكن أن ترجع على الصليبي ؛ أنه يقتل ، ويمكن أن ترجع على الصليب ؛ أنه يكسره – قال : ” فعند ذلك تغدر الروم وتجمع للملحمة ” ، وفي نص آخر يقول فيه النبي – صلى الله عليه وسلم – في حديث الملحمة عند غير أبي داود فيما أعلم – قال : ” فيقاتلونكم تحت ثمانين لواءا ، تحت كل لواء ثمانون ألف فيهزمون ” .

نرجع لتفصيل المسالة ، أولا: ستصالحون الروم صلح آمنا من هم الروم ؛ الروم لفظ يطلق على النصارى، وبعض الكتاب المعاصرين يقول : الروم هي أمريكا ،قلت : بل الروم أوروبا أصالة وأمريكا بالتبع ، وهم لا فرق – في الحقيقة – بينهم وإن كانت أمريكا أسبق لتأييد اليهود من أوروبا ، لأن أوروبا أكثرها كاثوليك ، والكاثوليك كما تعلمون – أشد النصارى عداءً لليهود ، إلا بعد (1996) وما بعدها فقد اختلف الوضع قليلا ، وليس هذا موضوع تفصيلنا ، المهم نجتمع مع هذا الحلف السياسي الضخم من النصارى ، مما يدل على أننا يكون لنا وجود عسكري حقيقي ، وهذا يؤيده تحالف هذه القوى مع المسلمين ، الذي لولا أن لها وجودا قويا عسكريا حقيقية يمكن أن تدعم هذه القوى – لما وقع التحالف .

نقاط :

– أولا : العالم سيئول إلى ثلاث قوى عالمية ، ولقد أرشد إلى مثل هذا الكلام صاحب كتاب ( صدام الحضارات ) أنها ستؤول إلى ثلاث قوى ، وقبل ذلك تكون خمسا ؛ إيران ، الهند ، الإسلام ،الصين وأوروبا ، ثم تؤول إلى ثلاث قوى عالمية تندمج بعض الدول في بعض فتصبح الصين ممثلة للكتلة الثورية الشيوعية الماركسية في العالم ومعهم اليهود ، وأوروبا وأمريكا الذين يمثلون الروم ، والمسلمين ، والحديث يدلل على اتحاد الروم مع المسلمين ويقاتلون الشيوعيين أو الزمرة الثورية فيهزمونها ثم يتقاتل المسلمون مع الروم فينتصر المسلمون هذا أيضا معنى حديث النبي – صلى الله عليه وسلم – ذكره هذا الكاتب ؛ صاحب كتاب (صدام الحضارات ) واسمه ( صموئيل هنتنغتون ) .

 

-النقطة الثانية : موضوع الدجال ، والدجال كما تعلمون خلاصة الكلام فيه رجل يهودي يخرج من أصفهان في إيران يتبعه مِائتا حبر وسبعون ألفا من عوام اليهود ، يزعم اليهود أنه المهدي ، ويزعم الشيعة أنه مهديهم ، وللأسف – لكونه يخرج على أنه مهدي الإسلام – يتبعه بعض المسلمين لذلك قال النبي – صلى الله عليه وسلم – في الحديث الصحيح ” لا يزال الخوارج يخرجون فيكم حتى يقاتل آخرهم مع الدجال ” فلا تستغرب إذا اتبع المسلمون دجالا من دجاجلة الرافضة ؛ حسن نصر الله ، فإن أتباعه المسلمين سيكونون أكثر مع الدجال الأكبر الذي قال عنه شيخ الإسلام -رحمه الله – : مهدي اليهود ومهدي الرافضة واحد هو الدجال ، وكانت اليهود قد هيأت موشي ديان إلى أن يكون دجالها لأن الأوصاف تنطبق عليه ؛ أعور عين اليمنى ، وأصلع ،ورجل قصير ومليء الجسم – قالوا هذا هو

دجالنا ، فلما أن قضى نحبه قالوا الدجال لم يأت بعد ، واسمعوا وتنبهوا ، فأن الرافضة يزعمون الآن أن مهديهم موجود ، وقد زعم الصدر أنه قابله واستأذنه بان يبيح الحشيشة لأتباع الحسين ، فقال هي مباحة لهم ، وأصدر الصدر فتوى – ونشرت على الإنترنت – يأمرفيها بائعي الحشيشة بان يرخصوا أثمانها وخصوصا للعباد الزهاد من ، الحسينيين لذلك أخشى أن تنتشر الحشيشة في كل مكان يقطنه أو يسكنه هؤلاء الدجاجلة من الرافضة عياذا بالله – تبارك وتعالى .

 

أقول – وأختم به – أن العاقبة ستكون للمسلمين ، وأن قائمتهم بدأت تقوم ، وأن حديث أبي داوود – الذي ذكرته – يحذر أولئك المستهترين في تكفير الناس بدعوى وبزعم المخاذلة والموالاة ، فهل هناك موالاة ظاهرة أكبر من التحالف السياسي في الحرب ؟! ليس هذا أبدا إلا أنه تحالف سياسي محض ، والموالاة المكفرة إنما هي محبة القلب الدينية ، وما يدلل عليها في الظاهر أنها محبة لدينهم وأخلاقهم لما يكونون عليه ، لكن مجرد التحالف السياسي لدحر الشيطان الأكبر – فان هذا قد أنبا عنه النبي – صلى الله عليه وسلم – بما يدل على جواز الاستعانة بالكافرين ، لذلك فلا يجوز لهؤلاء الصغار أن يتطاولوا على العلماء .

اختم بهذا مصليا ومسلما على الرسول وعلى آله وصحبه أجمعين من يوم السبت 30 شعبان 1427 هـ وقد نودي لصلاة المغرب الآن واشكر إخواني جميعا على حضورهم واستماعهم سبحانك اللهم وبحمدك………………..

شاهد أيضاً

عمّان – البيان الختامي والتوصيات خرجت بها الندوة الإقليمية الافتراضية (مكافحة “رفض” التكفير إرادة الأمة) – الجمعة 11/11/2022

الحمد لله تعالى الذي جعل الأمة ميزان حق، من فارقها فقد حاد عن الصواب إلى …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.