الرئيسية / المقالات / العشر من ذي الحجة أحكام وفضائل

العشر من ذي الحجة أحكام وفضائل

مقدمة:

 

لقد امتن الله على هذه الأمّة بأن جعل لها خصائص في شهورها ولياليها وأيّامها، فاختص لها من شهورها شهر رمضان، ومن لياليها ليلة القدر، ومن أيّامها أيّام العشر من ذي الحجة، والتي نحن بصدد الحديث عنها في هذه الورقات.

 

فضلها:.لقد ثبت فضل هذه الأيام المباركات بنص الكتاب والسنّة

 

الآيات:.قال تعالى (والفجر وليال العشر) نقل ابن كثير في تفسيره عن ابن عباس قوله هي ليالي العشر من ذي الحجة .

 

وقال تعالى (ويذكروا اسم الله في أيّام معلومات ) ونقل البخاري في صحيحه عن ابن عباس قوله الأيام أنها أيام العشر.

 

الأحاديث :لقد أمر النبي صلى الله عليه وسلم وحثّ على التعرض لنفحات هذه الأيّام وأغتنامها وتشمير ساعد العمل والجد فيها فقال:.

 

*كما في الحديث الذي أخرجه الإمام البخاري من حديث ابن عباس رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : “ما العمل في أيامٍ أفضل منها في هذه الأيّام قالوا ولا الجهادُ،قال ولا الجهادُ،إلاّ رجلٌ خرج يخاطر بنفسه وماله فلم يرجع بشيء”.

 

*وروى الإمام الترمذي وأبو داوود عنه أيضاً رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: “ما من أيامٍ العمل الصالح فيهنّ أحب َ إلى الله من هذه الأيام العشر قالوا يا رسول الله ولا الجهاد في سبيل الله ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا الجهاد في سبيل الله إلا رجل ٌ خرج بنفسه وماله فلم يرجع من ذلك بشيء”.

 

شرح وتعليق:قال الحافظ ابن حجر في التعليق على الحديث :والذي يظهر أن ّ السبب في امتياز عشر ذي الحجة عن غيرها لمكان اجتماع أمهات العبادة فيها وهي الصلاة والصيام والصدقة والحج ولايتأتّى ذلك في غيرها .

 

وقال ابن القيّم رحمه الله في بدائع الفوائد : وإذا تأمّل الفاضل هذا الجواب وجده شافياً كافياً ،فإنه ليس من أيامٍ العمل فيها أحب إلى الله من أيّام  العشر من ذي الحجة،وفيها يوم عرفة ويوم النحر ويوم التروية ……………..

 

وقد سئل شيخ الإسلام ابن تيميّة رحمه الله عن عشر ذي الحجة والعشر الأواخر من رمضان أيها أفضل ؟فأجاب رحمه الله فقال :أيّام العشر من ذي الحجة أفضل من أيّام العشر من رمضان ،وليالي العشر من رمضان أفضل من ليالي العشر من ذي الحجة .

 

الأعمال المستحبة فيها :

 

  1. الذّكر: وهو قسمان مطلق ومقيّد ، أمّا المطلق فهو الذي يبدأ بدخول العشر وهو في كل مكان ووقت عدا الصلوات المكتوبة وفي المساجد ،وأما المقيد فهو المخصوص بالمساجد دبر الصلوات ويبدأ من صبيحة يوم عرفة.

 

وقد دل على استحباب الذّكر قوله تعالى (ويذكروا اسم الله في أيّامٍ معلومات )

 

وكان ابن عمر وأبو هريرة يخرجان إلى الأسواق في أيّام العشر يكبّران ويكبّر الناس بتكبيرهما ،وكان عمر رضي الله عنه يكبّر في قبّته بمنى فيسمعه أهل المسجد فيكبّرون ويكبّر أهل الأسواق حتى ترتجّ منى بتكبيرهم .

 

2.قيام الليل: وهو من أعظم الأعمال وهو شرف المؤمن،وكان يقوم ليالي العشر ابن عمر وابن عباس وسعيد ابن جبير ،وروي عن ابن عباس أنه كان يقول (لاتطفؤوا سرجكم ليالي العشر).

 

  1. المحافظة على الصلوات: قال تعالى( والذين هم على صلاتهم يحافظون) وصلاة الرجل في مسجده تعدل صلاته في بيته بسبع وعشرين درجة ، ومنها إدراك فضل الصف الأول (فأن الله وملائكته يصلون على أهل الصف الأول ) ومنها المحافظة على تكبيرة الإحرام( فإنه من أدركها مع الإمام أربعين صلاة أو ليلة كتبت له براءتان براءة من الشرك وبراءة من النفاق)كما ثبت ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم.

 

  1. الصيام: والصوم من أحب الأعمال إلى الله تعالى وقد سئل النبي صلى الله عليه وسلم :أي العمل أفضل فقال عليك بالصوم فإنه لا عدل له .ويكمل فضل الصيام في هذه الأيّام بصوم يوم عرفة الذي قال في فضل صومه صلى الله عليه وسلم (صيام يوم عرفه أحتسب على الله أن يكفر السّنة التي قبله والسّنة التي بعده ).

 

فمن استطاع صيام التسع فيها وإلا فليصم يوما ويترك يوما أو فليصم الأثنين والخميس والأهم من ذلك ألا تفوّت على نفسك يوم عرفة .

 

  1. الصدقة: قال تعالى: (مثل الذين ينفقون أموالهم في سبيل الله كمثل حبّة أنبتت سبع سنابل في كل سنبلة مائة حبة والله يضاعف لمن يشاء والله واسع عليم) .

 

وقال صلى الله عليه وسلم : “الصدقة نور”، وقال: “الصدقة تطفئ غضب الرب” ،وقال: “المؤمن في ظل صدقته يوم القيامة” .

 

والحسنة بعشر أمثالها والله يضاعف لمن يشاء.

 

  1. الأضحية : ويجتمع في يوم الذّبح فضائل كثيرة منها أولا: فضل يوم النحر فهو من أفضل أيّام الله ثم فضل الذّبح وهو من أعظم القربات كما قال تعالى ( فصلّ لربك وانحر) ثم فضل إطعام المساكين والفقراء من هذه الأضحية ثم الأهم من ذلك كله الامتثال لأمر الله بالذّبح .

 

ملاحظات مهمّة :.

 

  1. من أراد أن يضحي فليمسك عن قص شعره وتقليم أظافره امتثالا لأمر النبي صلى الله عليه وسلم .

 

  1. يجزئ الرجل أن يمسك عن القص والتقليم عنه وعن أهل بيته .

 

  1.  من قص شعره أو أظافره ثم توفّر له ثمن الأضحية فلا بأس عليه فليضح .

 

  1. من تعذّر عليه الإمساك عن القص والحلق لمرض أو وظيفة وكان مضطرا للحلق فليضح ولا بأس عليه .

 

  1. الشاة من الغنم تجزئ عن الرجل وأهل بيته فقط ،والبقرة أو البدنة تجزئ عن سبعة ويجوز فيها الاشتراك (مثل أن يشترك في ثمنها أخوة أو أصدقاء فتجزئ عن سبعة منهم) .

 

  1. وقت الأضحية يبدأ من بعد صلاة العيد وينتهي مع عصر اليوم الثالث من أيام التشريق أي الرابع من أيّام العيد.

 

  1. من السّنة أن يأكل الرجل من لحم أضحيته بعد العودة من صلاة العيد وأن يطعم منها أهله والفقراء .ونوصيكم في أرحامكم خيرا في هذه الأيّام فصلة الرحم تزيد في العمر وتوسع في الرزق .

 

 

الشيخ د. سمير مراد

 

 

25/9/2013م

 

19/11/1434هـ

شاهد أيضاً

عمّان – البيان الختامي والتوصيات خرجت بها الندوة الإقليمية الافتراضية (مكافحة “رفض” التكفير إرادة الأمة) – الجمعة 11/11/2022

الحمد لله تعالى الذي جعل الأمة ميزان حق، من فارقها فقد حاد عن الصواب إلى …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.